محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
108
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
فدعى عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه خمسين رجلا من وجوه الناس وأشرافهم وأشهدهم على ذلك الأساس ، وأدخل عبد اللّه بن المطيع العدوي عتلة كانت بيده في ركن من أركان البيت فتزعزعت الأركان كلها فارتجّ جانب البيت ورجفت مكة بأسرها رجفة شديدة ، وطار منه برقة فلم يبق دار من دور مكة إلا دخلت فيه ففزعوا ، وجعل عبد اللّه رضي اللّه عنه على تلك القواعد سورا فطاف الناس من ورائه حتى بنى عليها وارتفع البناء ، وزاد ارتفاعها على ما كانت من بناء قريش تسعة أذرع ، فكانت سبعا وعشرين ذراعا ، وكانت سبعة وعشرين مدماكا ، وعرض جدرانها ذراعان ، وجعل فيها ثلاث دعائم ، وكانت قريش في الجاهلية جعلت فيها [ ست ] « 1 » دعائم ، وأرسل ابن الزبير إلى صنعاء « 2 » فأتى برخام منها يقال لها : البلق فجعلها في الروازن « 3 » الذي في السقف لأجل الضوء . ذكره الحلبي والقرشي « 4 » . قلت : وفي زماننا لم توجد هذه الروازن بل سدت . انتهى .
--> ( 1 ) في الأصل : ستة . ( 2 ) صنعاء : منسوبة إلى جودة الصنعة في ذاتها ، والنسبة إليها صنعاني . قال أبو القاسم الزجاجي : كان اسم صنعاء في القديم أزال ، وبين صنعاء وعدن ثمانية وستون ميلا ، وصنعاء قصبة اليمن وأحسن بلادها ، تشبه بدمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها فيما قيل ، وقيل : سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عابر بن شالخ ، وهو الذي بناها ( معجم البلدان 3 / 425 - 426 ) . ( 3 ) في هامش الأصل : قوله : الروذان أي : الرستاق كما في القاموس . وعبارته : الرذانات : الرساتيق . والروازن : فتحات مربّعة لإدخال النور إلى داخل الكعبة ، وهي موزّعة ، منها : روزنة حيال الركن الأسود ثم بقية الأركان ، غير أن الرابعة حيال الأسطوانة الوسطى ( معجم الكلمات الأعجمية والغريبة للبلادي ص : 55 ) . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 276 ) ، والبحر العميق ( 3 / 264 - 266 ) .